ابراهيم بن حسن البقاعي
56
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
ولد قبل سنة عشرين « 1 » وثمانمائة بالقاهرة . وحفظ القرآن وكتبا ، وسمع الزين القمني ، والناصر الفاقوسي ، وشيخ الإسلام ابن حجر . ودار معنا على الأشياخ ، وقرأ كثيرا حتى اتسعت سماعاته . وبحث في النحو ، والفقه ، والفرائض ، وغيرها على أخيه الشيخ علاء الدين ، وشارك في الفنون ، وأقبل على أسماء الرجال بكليته حتى مهر في هذا الفن . وكتب كثيرا من مصنفات شيخنا ، وعلق الأجزاء ، وكتب الطباق . وخرج لنفسه أربعين متباينة الأسانيد ، وله نظم يتكلفه لا بقريحة مجيبة بل باستعمال العروض منه . أنشدني من لفظه فيمن اسمها آمنة : [ الرمل ] ورب فتاة أخجل الغصن قدها * سبت قلب صب والمحبة قاطنة وتفزع بخلا حين نشدو لوصلها * فوا عجبا من [ خوفها ] « 2 » وهي آمنة وقال فيمن اسمها آسية ، ظانا أن لفظ آسية يمكن أن يكون اسم فاعل من الإساءة ضد الإحسان : [ الرجز ] قد أضرمت نيران قلبي بالنوى * من أتلفت روحي وهي قاسية أحسنت في تصبري لصدها * ولم تزل هاجرة لي آسية وأخبرني النجم بن فهد ، أن أبا صاحب الترجمة قطب الدين أحمد أخبره أنه من ذرية غشم المقدسي . ورأيت بخط صاحب الترجمة نسبتهم إلى قريش ، ولم يدّع ذلك أبوه ، ولا أخوه العلامة علاء الدين ، ولا أحدا ممن رأينا منهم . ومما جربته عليه مما يقدح ويؤثر في الجرح ، أنه حال القراءة إذا مر بكلمة تعسرت عليه قراءتها تركها ، وقرأ ما بعدها . من ذلك : أنه قرأ يوما في السيرة لابن سيد الناس ، فجاء إلى قول أبي جهل في قصة الآراش : وأن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته . لم يحسن أن يقول : ولا قصرته . وهي بفتح القاف والصاد والراء المهملتين ، فجاوزها بعد أن توقف برهة ، وقال : ولا أنيابه . واستمر .
--> ( 1 ) ذكر في المعجم الصغير ، ص 138 ؛ الضوء اللامع 4 / 46 ، أنه : ولد ليلة السبت السادس من شهر رجب سنة سبع عشرة وثمانمائة . ( 2 ) في الأصل ، والسليمانية : جوفها . والمثبت كما في الضوء اللامع 4 / 48 .